الشيخ الطبرسي

139

تفسير مجمع البيان

اللغة : الخصم : يستوي فيه الواحد والجمع ، والذكر والأنثى يقال : رجل خصم ، ورجلان خصم ، ورجال خصم ، ونساء خصم . وقد يجوز في الكلام : هذان خصمان اختصموا ، وهؤلاء خصم اختصموا . قال الله تعالى ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها ، أو أخبر بها ، نحو عدل ورضى وصوم وفطر وزور وحري وقمن ، وما أشبه ذلك . وإنما قال في الآية ( خصمان ) لأنهما جمعان ، وليسا برجلين . ومثله : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) والحميم : الماء المغلي . والصهر : الإذابة يقال : صهرته فانصهر . قال : تروي لقى ألقي في صفصف * تصهره الشمس فما ينصهر ( 1 ) يعني : ولدها . والمقامع : جمع مقمعة ، وهي مدقة الرأس من قمعه قمعا : إذا ردعه . والحريق : بمعنى المحرق كالأليم . والأساور : جمع أسوار ، وفيه ثلاث لغات أسوار بالألف ، وسوار وسوار بالكسر والضم ، والجمع إسورة . النظم : قيل : نزلت الآية ( هذان خصمان اختصموا ) في ستة نفر من المؤمنين والكفار ، تبارزوا يوم بدر ، وهم : حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام قتل الوليد بن عتبة . وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب قتل شيبة بن ربيعة ، عن أبي ذر الغفاري وعطا . وكان أبو ذر يقسم بالله تعالى إنها نزلت فيهم ، ورواه البخاري في الصحيح . وقيل : نزلت في أهل القران وأهل الكتاب ، عن ابن عباس . وقيل : في المؤمنين والكافرين ، عن الحسن ومجاهد والكلبي ، وهذا قول أبي ذر إلا أن هؤلاء لم يذكروا يوم بدر . المعنى : لما تقدم ذكر المؤمنين والكافرين ، بين سبحانه ما أعده لكل واحد من الفريقين فقال : ( هذان خصمان ) أي : جمعان . فالفرق الخمسة الكافرة خصم ، والمؤمنون خصم . وقد ذكروا في قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين ) الآية . ( اختصموا في ربهم ) أي : في دين ربهم ، فقالت اليهود والنصارى للمسلمين . نحن أولى بالله منكم ، لأن نبينا قبل نبيكم ، وديننا قبل دينكم . وقال المسلمون : بل نحن أحق بالله منكم ، آمنا بكتابنا وكتابكم ، ونبينا ونبيكم ، وكفرتم

--> ( 1 ) قائله : ابن أحمر يصف فرخ قطاة . قوله : ( تروى ) أي : تسوق إليه الماء أي تصير له كالراوية . والصفصف : الفلاة . وقوله : ( تصهره الشمس . . ) أي : تذيبه الشمس فيصبر على ذلك .